فهرس الكتاب
عنه حاجب ولا ينشأ ذلك إلا عن نفس طاهرة) [1] .
والصفة الثانية لهؤلاء المتقين أنهم الكاظمون الغيظ، وكظم الغيظ: إمساكه، وإخفاؤه حتى لا يظهر، وذلك دليل على قوة العزيمة،
ورسوخها في النفس، وقهر الإرادة للشهوة، وهو من أكبر قوى الأخلاق الفاضلة، وذلك أن القوة الغضبية قوة مؤثرة على النفس، فترغب النفس وتشتهي إظهار آثار الغضب بالانتقام ممن كان سببًا في الغضب، خاصة إذا تهيأت أسباب الانتقام [2] ، وفي ذلك بيان واصف كاشف لما يتحلى به هؤلاء المتقون من سجايا كريمةٍ وأخلاق حميدةٍ راضُوا أنفسهم عليها من خلال رحلةٍ غير قصيرةٍ على طريق التقوى لله تعالى، والعبودية لجلاله وعظمته، وإسلام الوجه له سبحانه وتعالى.
والصفة الثالثة: عفوهم عن الناس حين يسيئون إليهم، وهذه الصفة متصلة بصفة كظم الغيظ فهي مكملة لها، فهم لا يكظمون غيظهم فقط، ولكنهم يتبعون ذلك بالعفو عن المسيء، فقد يكظم أحد من الناس غيظه، ولكن الرغبة في الانتقام بالحق من المسيء قد تظل قائمةً في
(1) تفسير التحرير والتنوير (4/ 91) .
(2) انظر: نفس المصدر.