الصفحة 138 من 254

النفس، فبيَّن القرآن الكريم أن صفة العفو عن الناس هي قرينة صفة كظم الغيظ في هؤلاء المتقين، فهما صفتان متأصلتان فيهم مستمرتان معهم، كأنهما سجيتان فيهم، واجتماع صفات: الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس دليل على كمال الإحسان في النفس، وانفعال الشخصية بهذا الإحسان، ولعل ذلك أشعر به قول الحق تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (لأنه دالٌ على تقدير أنهم بهذه الصفات محسنون، والله يحب المحسنين [1] .

والمتقون الذين هذه بعض صفاتهم ليسوا أنبياء معصومين، بل هم بشر فيهم نقائص البشر، ولكنهم لا يتركون هذه النقائص تسيطر عليهم فتدمر حياتهم، بل إذا وقعت منهم تداركوها بالعلاج، وذلك هو بيان القرآن العظيم بذكر عطف صفات هؤلاء المتقين بأسلوب سهلٍ، واضح، صريح، فهؤلاء المتقون مع ما هم عليه من تلك الصفات الجليلة الجميلة التي تدل على قوة نفوسهم، وعزمهم، وعلو همتهم إلا أنهم إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم لم يتمادوا في ذلك، بل إنهم يتداركون أنفسهم بكفها عن الاستمرار في فعل الفاحشة، أو ظلم النفس، وذلك بذكر الله

(1) تفسير التحرير والتنوير (4/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت