فهرس الكتاب
تعالى، وذكر ما يجب له سبحانه على عباده، وما أوصاهم به، وذكر عظمته وجبروته، وبطشه، وذكر أنه هو التواب، الرحيم، ومن شأن هذا الذكر أن ينتج عنه الندم، وطلب المغفرة من الله تعالى بالاستغفار من ذلك، والتوبة إليه سبحانه. وهذه الآية الكريمة معلم من معالم الهدي القرآني العظيم في التربية والتوجيه والإصلاح والبناء، وهي تبين أركان التوبة من الذنب، سواء كان فاحشة أو ظلمًا للنفس، فالاستغفار طلب الصفح عن المؤاخذة لا يصدر إلا عن الندم، ونية الإقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه، فهو بذلك توبة، وهو قول وعمل وحركة للصلاح والإصلاح، وقد عُد الاستغفار من الذنب في هذه الآية مرتبةً من مراتب التقوى، فقول الله تعالى: (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (يشير إلى الندم وهو ركن التوبة الأول، وقوله سبحانه: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا (بيان لركن التوبة الثاني، وقوله جل جلاله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ (بيان لركن التوبة الثالث.
والملاحظ أن هذه الآيات بينت بعض صفات هؤلاء المتقين وهي كلها تدخل في بيان القوة النفسية، والإرادية لديهم، فهم المؤمنون