فهرس الكتاب
المتقون، فكظم الغيظ، والعفو عن الناس، وذكر الله تعالى والاستغفار من الذنب عند ارتكابه، والكف عن التمادي فيه، كلها صفات تدل على قوة الإرادة، والسيطرة على غرائز النفس، ومن وُفِّق إلى هذه الصفات فقد وُفِّق إلى الإحسان، وهو المرتبة العالية المتقدمة في الدين، ولكن ما هو جدير بالتأمل في ترتيب هذه الصفات أنها صُدِّرَتْ بصفة الإنفاق في السراء والضراء، وهذا الأمر له دلالاته وأبعاده، وآثاره القريبة، والبعيدة المتصلة بالإنفاق، وشأنه، وخطره، وأثره في حياة المسلمين. إن المال هو عصب الحياة، وهو سبب من الأسباب المادية في القوة والتمكين في الحياة في جانبها المادي. وقد بيَّن القرآن الكريم في آيات كثيرة شأن اجتماع المال والرجال، وأن الله تعالى جعلهما من عوامل القوة والتمكين، ومن تلك الآيات آية الاستغفار في سورة نوح عليه السلام.
والآيات التي نحن بصدد الحديث عنها تبين بجلاء أن مهمة المسلم في المال هي إنفاقه فيما يرضي الله تبارك وتعالى، وذلك معلمٌ كريمٌ قويمٌ من معالم المنهج الإسلامي الرشيد السديد الذي يعكس نظرة الإسلام إلى المال، والتي تخالف نظرة المذاهب المادية والفلسفات المعاصرة القاصرة، فالمال في ميزان الإسلام ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو وسيلة يتوصل بها إلى غايات مطلوبة وهي غايات كريمة، وطريق هذه الغايات هو