فهرس الكتاب
وقد جاءت الآية الكريمة رقم مائة، وخمسٍ، وثلاثين من سورة
(آل عمران) - والتي لا زلنا بصدد الحديث عنها - تحمل سمات المنهج الإسلامي الرشيد، السديد في العلاج، والإصلاح، وهو منهج يتسم بالسهولة واليسر، والوضوح، والرحمة للفرد المسلم، وذلك دليل على شأن المسلم، ومكانته عند الله تعالى. إن القرآن الكريم يبين أن الناس غير معصومين من الذنوب [1] حتى وهم يتحلون بصفات نبيلةٍ جليلةٍ، تدل على علو همتهم، وكبر نفوسهم، وأن الاستغفار هو الواحة الهادئة التي يأوي إلى ظلالها المذنبون فيجدون في جنباتها الأمل في مغفرة الله تعالى، ورحمته. هكذا يبين القرآن الكريم موقف المسلم عندما يقارف الذنب بكل وضوحٍ ويسر، في عبارة حانيةٍ، وأسلوبٍ يملأ النفوس بالأمل، أسلوب يبشر ولا ينفر، يقرب ولا يباعد، يؤمل ولا يقنط، يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، وذلك سمة من سمات الهدي الإلهي، العظيم، في كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيمٍ حميد، وهو هدي كله خير، ورحمة، وسداد، ورشاد، هدي: هدى ويهدي للتي هي أقوم، هدي: يعالج، ويصلح أحوال المسلم، حتى في لحظات اقتراف الذنوب، والسيئات فلا يترك هذا الهدي الرباني
(1) وهذا في غير الأنبياء عليهم السلام، فهم معصومون عن كبائر الذنوب باتفاق، ومن صغائرها على قول من يرى ذلك.