الصفحة 157 من 254

كلها بالاستغفار فتضيء جنباتها وتشرق أرجاؤها كلُّها بنور العودة إلى الله تعالى فلا يمكن بعدها لخفافيش ظلام المعصية إلا أن تفِرَّ بعيدة عن القلب، وتبحث عن مكان مظلم خرب تحط فيه برحالها.

ومعنى ذلك أن الاستغفار الذي لا يتجاوز النطق باللسان لا فائدة تُرجى من ورائه؛ لأنه لا يدل على إرادة التوبة، والخلاص من المعصية والعودة إلى الله تعالى. فعدم إرادة التوبة دليلٌ على تأثير المعصية في القلب، وأنها أوجدت فيه الضعف عن إرادته فيما يصلحه، وقوت

فيه إرادته لما يضره، فيُرَى مثل صاحب هذا القلب كما يقول ابن القيم

-رحمه الله -: (( تقوى فيه إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية مصر عليها عازم على مواقعتها متى أمكنها، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك ) ) [1] .

قال القرطبي في تفسيره: (( قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان، فإذا

(1) الجواب الكافي لابن القيم ص (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت