الصفحة 158 من 254

قال بلسانه: أستغفر الله، وقلبه مصرٌّ على معصيته، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر، وروي عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى استغفار )) [1] .

وذلك يدل على وظيفة الاستغفار في حياة صاحبه، وأنه بابٌ من أبواب التربية الإسلامية الراشدة التي يتربى من خلالها المسلم على طريق العبودية والحاجة لله تعالى والرجوع إليه سبحانه. فقول المسلم: أستغفر الله بلسانه، وتمثل ذلك القول وأبعاده ودلالاته بقلبه، من شأن ذلك أن يجعل المسلم يدرك معاني وأبعاد ذلك القول، فتنفعل نفسه مع ذلك الإدراك تفاعلًا يجعله يتألق في إدراك أهمية طلب المغفرة، وإدراك شأنها وأثرها في حياته وهو يعلم بيقين أن الله تعالى وحده هو غافر الذنب، وهو سبحانه الغفور الرحيم، وبالإضافة إلى ذلك فإن الاستغفار توحيد لله تعالى وإقرارٌ بربوبيته، وإلهيته وذلك أن قول المستغفر: أستغفر الله، معناه أطلب المغفرة من الله تعالى. ومعنى ذلك أنه أيقن بأنه لا أحد بإمكانه أن يغفر ذنبه، فتوجه إلى من يقدر على ذلك وهو الإله الحق سبحانه، وأيقن أنه عبد محتاج لربٍّ كريمٍ غفورٍ رحيمٍ قادرٍ قاهرٍ ستارٍ حييٍّ ودودٍ، فتشرق نفسه بهذا اليقين، ويزداد تألقًا في تربية نفسه على طريق

(1) تفسير القرطبي (4/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت