فهرس الكتاب
الاستغفار حين تزول عن قلبه غشاوات كانت، فيقوى القلب ويتعافى بالمعرفة التي يصحح صاحبه بها مساره في الحياة، فيعرف أن الله تعالى أمهله وستره، ولم يعاجله بالعقوبة وهو القادر والمطلع عليه، ثم فتح له باب الاستغفار والإنابة، ويذكر المذنب المستغفر ذنوبه وخطاياه، وكيف أنها لو كانت منهيًا عنها من أحد من البشر القادر عليه، ثم خالفه وعصاه بفعلها فإنه سيعاجله بالعقوبة الأليمة الرادعة ويتبع أثره أينما حل حتى ولو حاول أن يفلت من العقاب. يذكر المذنب المستغفر ذلك وسواه فيأخذ الحياء من نفسه مأخذًا كبيرًا فتجيش عواطفه ومشاعره بالبكاء خشية من الله تعالى القادر القاهر الرحيم العفو الكريم، ويلين لسانه وقلبه بذكر الله تعالى واستغفاره، من ذنوب وخطايا لو انتشر في الهواء شيء منها لقتلت الإنسان والحيوان والنبات من نتن ريحها، ولأهلكت الحرث والنسل، فالحمد لله الذي ستر أهل الذنوب والمعاصي، ولم يجعل لذنوبهم ومعاصيهم ريحًا ينتشر في الهواء، وإلا لأصبحت الحياة جحيمًا لا يطاق، ففي ساحة الاستغفار الواسعة يتحرك المذنبون وهم يقفون على مدرج العبودية لله تعالى، مطَّرحين بين يديه ملقين بأحمالهم، وأثقالهم أمام باب رحمته، ومغفرته، منكسرين، متذللين لجلاله، وعظمته، يخاطبونه بكلام رقيق جميل تعلموه من نبيهم نبي الرحمة والخير، سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،