الصفحة 160 من 254

وذلك هو سيد الاستغفار: روى شداد بن أوس

-رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ) [1] .

وهو حقيقٌ بأن يسمى سيد الاستغفار لما اشتمل عليه من معاني الإقرار لله تعالى بالربوبية والإلهية، والاعتراف من المستغفر بعبوديته لله سبحانه، وأنه عبدٌ مخلوق لله جل جلاله، وأنه على العهد والوعد له جل وعلا بالطاعة وعبادته سبحانه على قدر الاستطاعة، فهو استشعار من العبد المستغفر لضخامة الذنب وفظاعته، وهو يلجأ إلى الله تعالى ويستعيذ به من عاقبة على ما صنعت يداه، فقد أدرك خطر الشر المترتب على الذنوب والمعاصي. وهو في ذات الوقت يستشعر نعم الله عليه ظاهرة وباطنة، ولسان حاله يقول: كيف يكون مني هذا العصيان واقتراف السيئات في جانب الله تعالى وأنا أتقلب في نعمه وعطاياه، وكل شيء عندي هو من نعمه وعطاياه؟ فكيف يليق بي ما صنعت في حق الجليل الكريم والرب الرحيم؟ وأين كان عقلي وفكري حين قارفت المعاصي،

(1) رواه البخاري في الدعوات، باب أفضل الاستغفار حديث (6306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت