الصفحة 161 من 254

وركبت في قارب الشيطان الرجيم فأبحر بي في بحار الشهوات المحرمة والملذات الآثمة؟ وما هي النتيجة بعد تلك الرحلة المظلمة الظالمة الآثمة؟ وهل أورثني ذلك عزة في النفس، أو سعادة في القلب، وأنسًا في الروح، أو نورًا وضياء في الوجه، أو انشراحًا في الصدر؟ كلا وألف كلا، لم يحصل شيء من ذلك، بل لقد أورثتني تلك الرحلة في قارب الشيطان الرجيم، شقاءً ووحشة في نفسي، وذلًا أجده في قلبي، وظلامًا في وجهي، وضيقًا في صدري، وخوفًا رهيبًا يحيط بي، ووجدت في حياتي أشياء غريبة مزعجة ظاهرًا وباطنًا، ما كان لها وجود في حياتي قبل تلك الرحلة المهلكة في بحر المعاصي والذنوب. يستشعر العبد المذنب المستغفر هذه المعاني، وسواها فيعترف بذنبه بين يدي ربه، ويسأله المغفرة لذنوبه؛ لأنه يعلم أنه لا يغفرها إلا ربه الرحيم الغفور الكريم. وهذا النص النبوي الشريف في بيان سيد الاستغفار معلم كريم من معالم التربية الإسلامية في ميدان الدعاء لله تعالى باستغفاره، وطلب المغفرة منه سبحانه، فقد اشتمل على مهمات شروط الدعاء وآدابه من الثناء على الله تعالى، والدخول إلى مناجاته من ساحة الربوبية، والإقرار بين يديه بأنه الإله الذي لا إله إلا هو خالق الخلق أجمعين، والاعتراف بالعبودية له سبحانه، والاطِّراح بين يديه واللجوء إليه بالاستعاذة به من شر المعاصي والذنوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت