الصفحة 162 من 254

والاعتراف له بنعمه على عبيده، والإقرار بالذنب ثم طلب المغفرة منه سبحانه.

ولما كان سيد الاستغفار مشتملًا على هذه المعاني الجليلة من التعظيم لله تعالى والثناء عليه بما هو أهله جل جلاله، وكان مشتملًا على معاني التذلل والخضوع والانكسار لجلاله، والاطِّراح بين يديه وسؤاله سؤال انكسار ورغبة ورهبة، أن يغفر الذنب ويعفو ويصفح بعد الاعتراف بما اقترف العبد من الذنوب، كان ما ترتب عليه من الرحمة والفضل والعطاء شيئًا عظيمًا لا يقدر عليه إلا الله تعالى.

ولذلك جاء في آخر الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قالها في النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها في الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) ) [1] .

وقد سبق وأن أشرنا فيما مضى إلى أن القرآن الكريم في بيانه للاستغفار وشأنه، وبيان أوصاف المستغفرين، لم يذكر في ذلك مجيء وصف المستغفرين إلا مقترنًا بصفات أخرى جليلة كريمة، وذلك يدل على شأن الاستغفار وأثره، وأنه عملية نفسية يتحول من خلالها المذنب إلى الحركة والعمل صلاحًا وإصلاحًا.

(1) سبقت الإشارة إلى تخريج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت