فهرس الكتاب
الجميلة، ويتخلص من صفات ذميمة، فتسمو نفسه بذلك وتصفو، وتسرع بالامتثال إلى أمر ربها جل وعلا.
والمسلم يتربى من خلال مدرسة القنوت بين يدي الله تعالى على صفات جميلة تسمو بها نفسه، وتتألق على طريق الاستجابة لربها
-سبحانه وتعالى - وبالتالي فهي تتخلص من صفات ذميمة.
ومعلوم أن القنوت بين يدي الله تعالى يكون في الصلاة،
وليس في سواها، وذلك يدل على وظيفة الصلاة وأثرها في إصلاح النفس.
ولعل هذه المعاني يدل عليها قول الله تعالى في كتابه
الكريم: (* إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ (( (( (( (( (( (( [1] .
فالقنوت في الصلاة لله جل جلاله، ميدان تكرم فيه نفس المسلم، ومن كرمت نفسه بالصلاة والقنوت لربه، كرمت يداه بالإنفاق في سبيل الله تعالى. وصفات البخل والشح والجزع وسواها من صفات ذميمة لا تبقى في نفس أحسنت القنوت بين يدي ربها في صلاتها، ولعل هذا المعنى يمكن أن يستفاد من مجيء اقتران إقامة الصلاة، بإيتاء الزكاة، والإنفاق في القرآن الكريم. وهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران
-والتي نحن بصدد الحديث عنها، والتي تضمنت بيان صفات كريمة لعباد الله المؤمنين - جاءت فيها صفة الإنفاق بعد صفة القنوت. فالعلاقة بين الصفتين واضحة والتناسب بيّنٌ. وقد جاءت صفة الاستغفار بالأسحار آخر الصفات ذكرًا، وذلك دليل على شرف الاستغفار في هذا الوقت وأثره، وأنه مقام شريف منيف لا يرومه إلا من صبر، وصدق، وقنت، وأنفق لله رب العالمين، وقد سبق البيان بأن ترتيب هذه الصفات مذكور بناء على وجودها في الواقع. والاستغفار بالأسحار يكون بعد عملٍ وذكرٍ يقوم به المسلم بين يدي ربه في الصلاة.
قال صاحب التفسير الكبير: (( واعلم أن المراد منه من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار والدعاء؛ لأن الإنسان لا يشتغل بالدعاء والاستغفار إلا أن يكون قد صلى قبل ذلك فقوله سبحانه:
(وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [2] يدل على أنهم كانوا
(1) سورة المعارج: (19 إلى 23) .
(2) سورة آل عمران: (17) .