الصفحة 172 من 254

والذكر والاعتراف بالذنب، والدعاء وطلب الغفران من الله الحنان المنان فيلقي بظلالٍ من الرغبة والرهبة لله الجليل العظيم فتنساب هذه المعاني وتلك الظلال في عالم النفس، فتنفعل النفس بذلك انفعالًا يتناغم مع الكون المسبح لخالقه جل جلاله في ذلك الوقت الجميل الهادئ المهيب، فتجيء كلمات الاستغفار على ألسنة المستغفرين توبة جميلة تعبر عن مدى حاجة العبد المذنب الفقير إلى ربه الغني الكبير، فيا لها من لحظاتٍ جليلةٍ لها أثرها الجميل في قوة النفس وصفائها، وصقلها، وفي صحة القلب وصفائه، وفي قوة البدن وعافيته، وفي حصول السداد والتوفيق في الأقوال والأفعال والأحوال. والمؤمنون هم أهل الاستغفار بالأسحار وطلب المغفرة لذنوبهم من الله تعالى، وهم أهل الصبر، والصدق، والقنوت، والإنفاق، وجاءت هذه الصفات الجليلة التي وصف بها المؤمنون في هذه الآيات الكريمة

-وقد رتبت في الذكر - ترتيبها في الوجود، فالصبر يؤدي إلى الصدق، وإذا صبر المرء وصدق، صبر لله تعالى، وصدق له سبحانه، فهو مهيأ لذلك المقام الشريف، وهو القنوت لله جل جلاله، والوقوف بين يديه جل وعلا. فالقنوت لله تعالى دليل الصبر، والصدق. والقنوت والخشوع بين يدي الله تعالى مدرسة عظيمة يتربى فيها المسلم على الصفات الخيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت