الصفحة 171 من 254

الإيمانية [1] ، وهو دليل على كرامة النفس، وسمو المشاعر، والتصديق بالموعود الإلهي الكريم في الإخلاف على المنفق، فما كان المنفق إلا كريم النفس، وما كان البخيل إلا لئيم النفس؛ لأن البخيل سيء الظن بالله تعالى. ولقد أحسن المنفق الظن بالله تعالى فصدَّق بموعوده الكريم، وانطلقت يداه بالإنفاق في سبيل الله تعالى، فأخلف الله تعالى عليه ما أنفقه في سبيله عطاءً وسعةً، مصداقًا لقوله تعالى:

(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [2] .

وتأتي صفة الاستغفار بالأسحار بعد تلك الصفات، تلقي بظلالها الندية الجميلة فتبعث في النفس السكينة والطمأنينة، فالسَّحر هو تلك الفترة من ثلث الليل وآخره قبل طلوع الفجر حيث يصفو الجو ويرق ويسكن، وحيث تقل الحركات، وتهدأ الأصوات مع سكون الليل، وقلة الشاغل وتترقرق خواطر النفس وخوالجها الحبيسة، ويصفو الجو للمناجاة، ويجيء الاستغفار في هذا الجو المهيب بما يدل عليه من معاني المناجاة

(1) انظر فيما سبق: تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (3/ 185) .

(2) سورة سبأ: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت