الصفحة 176 من 254

فيقبلون على الاستغفار وذلك لأن السَّحر وقت يرجى فيه القبول وإجابة الدعاء. وقد قال لقمان الحكيم لابنه: يا بني لا يكن الديك أكيس منك، ينادي بالأسحار وأنت نائم [1] .

وإضافة إلى ما سبق ذكره، فالاستغفار في وقت السَّحر له مزيد أثرٍ في قوة الإيمان، وكمال العبودية لله تعالى، ففي وقت السَّحر يطلع نور الصبح بعد أن كانت الظلمة شاملةً للكل، وبسبب نور الصبح يستيقظ النوام الذين كانوا في عداد الموتى فيصيرون أحياء، فهناك وقت الجود العام والفيض التام، فلا يبعد أن يكون عند طلوع صبح العالم الكبير طلوع صبح العالم الصغير، وذلك هو نور الله تعالى في قلوب عباده المؤمنين، وذلك أن وقت السَّحر أطيب أوقات النوم، فإذا أعرض العبد عن لذة النوم في هذا الوقت، وأقبل على ساحة الاستغفار مظهرًا عبوديته لسيده وخالقه جل جلاله، كانت طاعته في ذلك الوقت أكمل وأتم، لحاجة النفس للراحة واشتداد حاجتها لذلك وهو الليل كله وخاصة آخره إذ يكون فيه قائم الليل قد تعب واشتد طلبه للراحة. وقد دلّ القرآن الكريم على فضل هؤلاء المؤمنين وصلاحهم، بما يبذلونه من مكابدة لقيام الليل تقربًا إلى الله تعالى، غير أن قيامهم بالليل في هذه الآيات الكريمة قد طوى فلم يذكر، اعتمادًا على فطنة المسلم الذي يدرك أن من يستغفر

(1) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت