الصفحة 177 من 254

بالأسحار لا بد أن يكون من قوَّام الليل، ولذلك فقد أعطى القرآن الكريم النتيجة التي يؤدي إليها قيام الليل، فكأن في ذكر الاستغفار بالأسحار ذكرًا لقيام الليل وقد جاء ذلك مصرحًا به في سورة الذاريات من قول الله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ (( (( (( (( (( (( وَالْمَحْرُومِ [1] (( وقد تضمنت هذه الأعمال الأربعة أصْلَيْ إصلاح النفس، وإصلاح الناس، وذلك جماع ما يرمي إليه التكليف من الأعمال، فإن صلاح النفس تزكية الباطن والظاهر، ففي قيام الليل إشارة إلى تزكية النفس باستجلاب رضا الله تعالى، وفي الاستغفار تزكية الظاهر بالأقوال الطيبة الجالبة لمرضاة الله عز وجل، وفي جعلهم الحق في أموالهم للسائلين نفع ظاهر للمحتاج المظهر لحاجته، وفي جعلهم الحق للمحروم نفع

(1) سورة الذاريات: (15 إلى 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت