الصفحة 187 من 254

يَسْتَغْفِرِاللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [1] فلما سمعت ذلك مسحت دموعها ثم مضت [2] .

وجاء قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يذنب ذنبًا، ثم يتوضأ، فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر له) [3] بشرى

لكل مذنب وأملًا في رحمة الله تعالى ومغفرته حتى لا ييأس

مذنب من الرحمة، والمغفرة، ما دامت عوامل الندم، والرغبة في

التوبة تتحرك في نفسه، فالله تعالى واسع المغفرة، ورحمته وسعت كل شيء.

قال الطبري في تفسيره: (واختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية، فقال بعضهم: عُني بها الذين وصفهم الله بالخيانة بقوله:

(وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ [4] . وقال آخرون: بل عُني بها الذين يجادلون عن الخائنين الذين قال لهم:(هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [5] ... والصواب من القول في ذلك عندنا أنه عني بها كل من عمل سوءًا أو ظلم نفسه، وإن كانت نزلت في أمر الخائنين، والمجادلين عنهم الذين ذكر الله أمرهم في الآيات قبلها) [6] .

والسوء عام يشمل كل ما يسيء به المذنب إلى نفسه، أو إلى غيره، وإنما خص وصف الذنب بالسوء؛ لأن فيه تعدية إلى الغير؛ لأنه يكون في الأكثر إيصالًا للضرر إلى الغير، وفُسر السوء بكل ما يأثم به الإنسان. والظلم هو ما دون الشرك من الذنوب. ويذهب الفخر الرازي في تفسيره [7] إلى أن الآية تدل على حكمين؛ أحدهما: أن التوبة مقبولة عن جميع الذنوب: الكبائر والصغائر؛ لأن قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [8] الآية، عمَ الكل. والحكم الثاني: أن ظاهر الآية يقتضي أن مجرد الاستغفار كافٍ، وقال بعضهم: إنه

(1) سورة النساء: (110) .

(2) تفسير الطبري (4/ 273) برقم (10428) .

(3) سبق تخريج هذا الحديث.

(4) سورة النساء: (107) .

(5) سورة النساء: (109) .

(6) تفسير الطبري (4/ 272) .

(7) تفسير الرازي، المجلد السادس، الجزء الحادي عشر، ص (38) .

(8) سورة النساء: (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت