الصفحة 186 من 254

مستغفرين، وجدوا الله غفورًا رحيمًا [1] .

فسبحان من شمل عباده بحلمه، وعفوه، وكرمه، وسعة رحمته، ومغفرته. فمن أذنب منهم ذنبًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، ثم استغفَر الله فإنه يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر غفر له: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [2] (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [3] .

وروى الطبريُّ أن عبدالله بن مغفل جاءته امرأة تسأله عن امرأة زنت، فحملت، فلما ولدت قتلت ولدها، فقال: ما لها؟ لها النار، فانصرفت المرأة السائلة وهي تبكي، فدعاها، ثم قال: ما أرى أمرك إلا أحد أمرين: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب، المجلد الثاني، الجزء الخامس، ص (755) .

(2) سورة النساء: (110) .

(3) سورة النساء: (64) . وانظر: تفسير القرطبي (5/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت