فهرس الكتاب
تعالى يبتلي عباده بالخير والشر، ليرجعوا إليه وهو سبحانه العليم بما يصلح خلقه. فالله تعالى هو الرحيم بمخلوقاته، ورحمته وسعت كل شيء. فهؤلاء قوم نوح وهم كفار ومع شدتهم في كفرهم، فالله تعالى يعدهم بتحقيق ما يرغبون من الخصب ورغد الحياة إن هم تركوا الكفر وآمنوا بالله سبحانه، وإنه لمنهج كريم في التعامل مع المخالف وفي مخاطبته وإن كان كافرًا يبينه الله تعالى في كتابه ليعيه المسلمون في كل عصر.
وقد جاء قول الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [1] يدل على سعة رحمة الله تعالى بعباده، وفتح باب المغفرة أمامهم، ليستغفروه ويتوبوا إليه، وذلك من شأنه أن يطمع كل مذنبٍ تائبٍ في العفو والقبول، من ربه الرحيم الغفور.
كما يدل هذا القول الكريم على أن الله الغفور الرحيم يقبل عباده المستغفرين في كل حينٍ، ويغفر لهم، ويرحمهم متى ما جاءوا إليه تائبين، هكذا بلا قيد ولا شرط، ولا حجاب، ولا بواب، حيثما جاءوا تائبين
(1) سورة النساء: (110) .