الصفحة 189 من 254

أهمية الرفق بالمذنبين وعدم احتقارهم

إن بعض الناس قد طبعت نفوسهم على التشديد والتعقيد والتسلط، فتراهم أشداء على إخوانهم المسلمين، وإذا ما اقترف أحد منهم ذنبًا، عاملوه بانتقاصٍ واضح، ونبذوه، وهجروه، وتركوه، بدل أن يرحموه، ويترفقوا به، ولا يتركوه للشيطان، ولسان حالهم يقول: إن التوبة على أمثال هذا بعيدة!! وإنما ركبوا هذا المركب الخطير بسبب جهلهم بمقاصد الشرع، وما طبعوا عليه من الجفوة، والغلظة، والقسوة، والتعقيد، والتشديد. أماَ عَلِمَ هؤلاء أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الواسعة المهلكة بعد أنْ فقدها وأيس منها [1] . وليس في أنواع الفرح أكمل ولا أعظم من هذا الفرح، ولولا المحبة التامة للتوبة ولأهلها لم يحصل هذا الفرح.

أمَا عَلِمَ هؤلاء أن الله تعالى يحب أن يتفضل على خلقه (( ويتم نعمه، ويريهم مواقع بره، وكرمه، فلمحبته الإفضال والإنعام ينوعه عليهم أعظم الأنواع، وأكثرها في سائر الوجوه الظاهرة، والباطنة، ومن أعظم أنواع الإحسان والبر أن يحسن إلى من أساء، ويعفو عمن ظلم،

(1) إشارة للحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، حديث (7) من حديث

أنس بن مالك رقم (2747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت