الصفحة 190 من 254

ويغفر لمن أذنب، ويتوب على من تاب إليه، ويقبل عذر من اعتذر إليه، وقد ندب عباده إلى هذه الشيم الفاضلة، والأفعال الحميدة، وهو أولى بها منهم، وأحق، وكان له في تقدير أسبابها من الحكم والعواقب الحميدة، ما يبهر العقول، فسبحانه وبحمده، وحكى بعض العارفين أنه قال: طفت في ليلة مطيرة، شديدة الظلمة، وقد خلا الطواف، وطابت نفسي فوقفت عند الملتزم، ودعوت الله، فقلت: اللهم اعصمني حتى لا أعصيك، فهتف بي هاتف: أنت تسألني العصمة، وكل عبادي يسألونني العصمة، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل؟ ولمن أغفر؟ قال: فبقيت ليلتي إلى الصباح أستغفر الله حياءً )) [1] .

إن كمال العباد في كمال توبتهم، وكلهم فقير إلى رحمة الله تعالى ومغفرته، وعفوه، والعاقل النابه من يرى ذلك الفقر جزءًا من مكوناته، وكيانه، ولا يرى لنفسه مزيةً على غيره من إخوانه المسلمين بل يهتف صباح مساء بلسانٍ صادق قائلًا: رب اغفر لي ولوالدَيْ وللمسلمين والمسلمات، وللمؤمنين والمؤمنات.

إن فتح باب الأمل أمام عباد الله المذنبين المستغفرين يدل على

(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت