الصفحة 36 من 254

الحياة وجمالها واستقرارها، وتزداد الأمة قوة بكثرة أموالها، وقوة رجالها. ولا شك أن الاستغفار الذي ينشأ عنه كل هذا الخير هو الاستغفار الذي يتعانق فيه اللسان مع القلب، والعقل، والشعور فينشأ عن ذلك عمل بالجوارح يعكس حقيقة الاستغفار وأثره.

أما الاستغفار بمجرد اللسان مع قول وفعل ما يخالفه، فهو استغفار العابثين. والغرض من هذا البحث هو محاولة الكشف عن حقائق القرآن الخالدة في موضوع الاستغفار، وأهميته، وآثاره القريبة والبعيدة، الظاهرة والباطنة، وذلك حسب الوسع المتاح، وقد بين القرآن هذا الموضوع بيانًا شافيًا تامًا، وكشف عن حقائقه، وأبعاده، وأوقاته، وصفات أصحابه، وفوائده. وإنه آن لهذه الأمة أن تعود من غربتها إلى أصالتها وحقائق المعرفة في كتاب ربها وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لتستضيء بأنوارها، وهي تسير في طريق العودة إلى الله تعالى خالقها، وناصرها ومعزِّها، وإن المستقبل بإذن الله تعالى هو مستقبل الإسلام العظيم وهو مستقبل (المعرفة القرآنية) في حقائقها الخالدة وآفاقها المتعددة، وآثارها العظيمة. والسنة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام هي بيان للقرآن الكريم، وهي التطبيق المعصوم للهداية القرآنية. فالسنة من القرآن بمنزلة الرأس من الجسد، وقد كان للاستغفار في السنة النبوية شأن كبير، فجاءت أحاديث كثيرة تبين فضل الاستغفار وثمرته، ووقته، وألفاظه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت