الصفحة 85 من 254

الكذابين وهذا معنى [1] : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [2] .

وذلك يدل على أن الاستغفار انفعال النفس بالرجوع إلى الله تعالى، وسؤاله المغفرة، والطمع في رحمته واستيقاظ ضمير المذنب وصحوه على باب الأمل والرجاء في الله تعالى، وذلك الانفعال يأخذ مداه في نفس المذنب ومشاعره، وعواطفه، فينطلق لسانه بالاستغفار تعبيرًا عن الندم، والرغبة في الأوبة إلى الله الرحيم الغفور، يعقب ذلك عمل بهجر الذنب، والتحول عن أسبابه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنواع الاستغفار

والاستغفار مطلوب من الخلق المكلفين، فالأنبياء مطلوب منهم الاستغفار بنص قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [3] وهو استغفار يناسب مقام النبوة الشريفة. والكفار يكون استغفارهم بترك الكفر، ويكون استغفار المنافقين بالإقلاع عن النفاق، مع قيامهم بما طُلب منهم في القرآن من أعمالٍ مشروطة لقبول توبتهم. ويكون استغفار المسلمين من ذنب، أو من تقصير فيما ينبغي القيام به من الأعمال والأقوال والطاعات التي أمر بها الشارع أو ندب إليها، وقد يكون الاستغفار جبرًا لما يكون من تقصير في العبادة، أو اعتذارًا إلى الله تعالى عن الوفاء بشكره على التوفيق بأدائها، ويمكن ملاحظة ذلك في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاستغفار ثلاث مرات بُعيد التسليم من الصلاة [4] ، لأن وقوف المسلم بين يدي ربه يناجيه في الصلاة يعد من أشرف وأكرم وأعز مواقفه في حياته ولا يدانيه موقف

(1) انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص (609) .

(2) سورة غافر: (60) .

(3) سورة النصر: (3) .

(4) نص الحديث، وتخريجه في الصفحة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت