الصفحة 86 من 254

آخر، وهو يمثل رحمة الله تعالى بعبده المسلم وإحسانه إليه وعنايته به، وفتح باب الخير والغنيمة أمامه ليصعد على مدارج العبودية لربه الرحيم الكريم، فينال بذلك الفوز والرضا منه سبحانه وتعالى.

وإذا علمنا أن الاستغفار قد يمثل اعتذارًا إلى الله تعالى عن الوفاء بشكره على توفيقه بأداء العبادة، فإننا نلحظ هذا المعنى في استغفار الرسول ثلاث مرات - صلى الله عليه وسلم - بعيد التسليم من كل صلاة من الصلوات الخمس. فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) )قيل للأوزاعي - وهو أحد رواته -: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله [1] . وذلك أن المسلم مهما بذل ليؤدي ما ينبغي عليه لله تعالى

-وهو واقف بين يديه في الصلاة - فلن يستطيع ذلك، وبالتالي فهو عاجز عن الوفاء بالشكر له تعالى على توفيقه له؛ لأنه يقف بين يديه هذا الموقف الذي يتألق فيه على مدارج العبودية لربه وخالقه جل وعلا، فتزكو بذلك نفسه، ويطهر قلبه، ويجبر كسره، ويستر عواره الظاهر والباطن، وتشفى أمراضه الظاهرة والباطنة، وتعافى بلواه ظاهرًا وباطنًا،

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، حديث رقم (591) ص (235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت