الصفحة 87 من 254

وتُسد حاجته ولا تتفرق به همومه، بل تجعل كلها همًا واحدًا لله تعالى، ولطلب مرضاته، وتتكامل على طريق الطهر، والاستقامة شخصيته، ويفاض عليه من سيده ومولاه رحمةً، وبركةً، وخيرًا، وعزًا، وغنىً، ونورًا، ويجد أثر ذلك كله وسواه من الخير في نفسه، وفي حياته، وفي أمره كله ظاهره وباطنه. ومن هو هذا الإنسان الذي أكرم بكل هذا الخير، وسواه مما لا يقع تحت عدٍّ أو حدٍّ مما لا يعلمه إلا الله تعالى؟ إنه الإنسان الذي يحمل في أمعائه رجيعه، ويحمل بين جنبيه نفسًا أمَّارة بالسوء إلا ما رحم الله، ولكن الله تعالى أكرم الإنسان المسلم من بين بني الإنسان بهدايته إلى نور الإسلام فشرفه بالمثول بين يديه، والوقوف في ساحة فضله، وجلاله خمس مرات في اليوم والليلة، ومناجاته بكلامه الكريم سبحانه وتعالى، فيا له من شرف، وفضل، ونعمة، وعطاء. والويل كل الويل، والخسران كل الخسران لمن حرم ذلك، فمهما بذل المسلم فلن يوفي هذا الموقف حقه، وما ينبغي فيه من شكر الله تعالى عليه، فكان في الاستغفار مندوحة وفرصة أُتيحت له ليجبر به تقصيره فيما لا يمكنه القيام به من حسن الأداء في الطاعة والتعظيم والشكر لله تعالى.

وفي الاستغفار أبلغ اعتذار عن التقصير في ذلك. ومن ذلك أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت