فهرس الكتاب
قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( غفرانك ) ) [1] يكررها مرتين إثر قضاء الحاجة وخروجه من بيت الخلاء.
يقول بعض أهل العلم: إنه يستغفر ربه للوقت الذي مضى في قضاء الحاجة بدون ذكر الله [2] . وهذا ملحظ معتبر لا يُنكر، غير أنه يمكن إضافة ملحظ آخر، وهو استشعاره - صلى الله عليه وسلم - لنعمة تسهيل خروج الأذى، وهي نعمة من الله عظيمة لا يقدر على تيسيرها إلا هو جل جلاله، فالإنسان يأكل المطعومات بألوان متنوعة، ومذاقات مختلفة، ويشرب أشربة كذلك، عن طريق واحد، وهو الفم، ثم تخرج تلك المطعومات، والمشروبات كلٌ من سبيله الخاص به، بخصوصية معينة لكلٍ. ولو اجتمعت الدنيا كلها على أن تصنع معدة تهضم الأطعمة والأشربة بالصورة التي تتم في معدة الإنسان ما كان ذلك ممكنًا بحال، ولو توقف خروج الأذى من الإنسان عما هو مألوف لاستحالت حياته إلى جحيم، ولأظلمت الدنيا في وجهه، ولما وجد طعمًا لشيء في حياته، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستشعر نعمة الله عليه في هذا الأمر [3] ، وهي نعمة لا توزن بذهب
(1) قال في نيل الأوطار (1/ 73) الحديث صححه الحاكم وأبو حاتم وقد رواه الخمسة إلا النسائي. قال الألباني في المشكاة (1/ 116) :"إسناده صحيح".
(2) نيل الأوطار (1/ 73) .
(3) نفس المصدر.