الصفحة 94 من 254

فَقَدْرَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [1] .

وقد بين هذا النص الكريم من كلام الله تعالى أهمية الاستغفار وشأنه عند الله تعالى، فهؤلاء الملائكة الكرام عليهم السلام الذين يحملون عرش الرحمن جل جلاله، كان من بين مهامهم التي لا يغفلون عنها استغفارهم للمؤمنين. وهذا أمر له دلالاته وأبعاده التي تكشف على أن خير ما يعطاه المؤمن المغفرة من ربه، لأنها سبيل إلى كل نجاة، وإذا صحت المغفرة للعبد فما بعدها أيسر منها. ولو كان ثمة شيء جديرًا باحتلال الصدارة في دعاء هؤلاء الملائكة الكرام سوى طلب المغفرة للمؤمنين لذكروه. ثم ذكروا في دعائهم ما يترتب على المغفرة، من دخول الجنة، والوقاية من عذاب النار. وإنه لأمر جليل جدير بالتأمل والتدبر أن يكون من بين مهام هؤلاء الملائكة الكرام الاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم بالمغفرة، وإنه لشرف كبير للمؤمنين أن تذكرهم ملائكة الرحمن الحاملون لعرشه بالدعاء والاستغفار لهم، وهذا يدل على أن المؤمن موصول النسب معروف، فنسبه الإيماني يوصله بهؤلاء الملائكة الكرام، وهو معروف بذلك في السموات العلى، وإن جهله أهل الأرض، أو بعضهم، أو أنكروه، فلا بأس عليه من ذلك ولا ضير، فعلى المؤمن أن يعرف ذلك، ويستشعر

(1) سورة غافر: (7 - 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت