فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 28

وتأمل قوله: {ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} ، فإن ثم للعطف مع التراخي، والمعنى: أنهم سوف يكونون معًاُ فيما يبدو للناس منتصرين مدة من الزمن، لكن عاقبة الأمر إلى الخزي وعدم النصر.

وأنت إذا تأملت وتساءلت:"أين الكبراء والرؤساء والوزراء؟"وجدت أنهم كلهم عباد مأمورون، يقول أحدهم:"أنا أنفذ الأوامر، أنا عبد مأمور"، فهذا يركن إلى الذين ظلموا فيفقد ولاية الله - عز وجل - .. هو في أعين الناس وزير أو مشير، وهو في الحقيقة ما يقوله عن نفسه: (عبد مأمور) .. وفي نهاية الأمر لا ينصر هذا المجموع.

ولكن لابد للطريق من معالم يصل بها القلب إلى الاستقامة وهذه المعالم هي العبادات الظاهرة التي شرعها الله - عز وجل - لتتحقق بها عبودية العبد، وأهمها الصلاة قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} وصلاة طرفي النهار: صلاة الصبح في الطرف الأول، وصلاة الظهر وصلاة العصر في الطرف الآخر؛ لأن ما بعد زوال الشمس يكون نصف النهار الآخر.

{وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} : المغرب والعشاء، وفيه إشارة إلى صلاة الليل أيضًا ولكن الأصل الواجب الصلوات الخمس.

ولابد من التقصير في سلوك الطريق، ولابد من تدارك هذا التقصير: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} فالصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أن نهرًا غمرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات في اليوم والليلة أيبقي ذلك من درنه شيء؟"، قالوا: لا يا رسول الله لا يبقي ذلك من درنه شيء، قال:"فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت