فهرس الكتاب
فإذا أقيمت الصلاة فعلًا بتمامها كفَّر الله بها من سيئات العبد، والعبد الذي يواظب على الصلاة في أوقاتها، وعلى خشوعها، وركوعها، وسجودها يغفر له، وترجح كفة حسناته، وتذهب الحسنات بالسيئات، وقد ورد في الصحيح (أن رجلًا نال من امرأة بالمدينة قبلة أو مسًًا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أصبت حدًا فأقمه عليّ"، فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صلى معه ثم قال له:"هل صليت معنا؟"، قال:"نعم"، فتلى عليه هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ، فقال:"ألي خاصة أم للناس عامة؟"، فقال:"بل للناس عامة") ، فهي عامة لكل مؤمن فالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الإتيان بخشوعها الباطن والظاهر وأركانها وشروطها وواجباتها تذهب بها الخطايا وتكفر بها السيئات، فحسنات العبد في مقابلة سيئاته فكل حسنة تذهب سيئة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها) .
ولما كانت الصلوات الخمس ونوافلها في كل وقت لم تزل تتبع السيئات فتمحوها, فجنودك من الحسنات هي التي تقضي على عدوك من جنود السيئات.
ولكن لماذا نعجز عن الطاعات؟ لأننا فرطنا في الطاعات قبلها؛ فإن الحسنة دليل الحسنة, وأنت إذا أطعت الله - عز وجل - وفقك إلى طاعة أخرى وأذهب عنك السيئات.
وصاحب السيئات يعجز لأنه مثقل بالجراح تلك الجراح التي تؤذي القلب، وتشغله بالهوى عن الهدى، وبملاذ الشهوات عن نور الإيمان، فينأى وقد أخلد إلى الأرض واتبع هواه.
ولابد حتى تكف عن السيئات أن تنشغل بفعل الحسنات التي تذهب برجسها وتحفظك من شرها، ولا شيء أعظم من الصلوات المكتوبات وما يتلوها من النوافل المستحبات يمحو تلك السيئات الضخام ويذهب بالمخازي والآثام.