فهرس الكتاب
{ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} وهذا أعظم من تكفير السيئات كما قال الله - عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: من الآية45] ، فذكر الله الذي في الصلاة أكبر من محوها للسيئات، فالصلاة فيها فائدتان عظيمتان:
الأولى: ذكر الله، وهو مادة حياة القلب وأصل هدايته وصلاحه، فذكر الله الذي يسبق العبد به إلى ربه.
الثانية: تكفير السيئات، وذكر الله أكبر من تكفير السيئات، ومن ذلك النهي عن الفحشاء والمنكر، وبالصلاة التامة تنال الفائدتين وتحصل المنفعتين، وهذا كله في الواجب, والمستحب زيادة في الخير.
فكثرة صلاتك بالليل مما يزيد نصيبك من تكفير السيئات لأن الحسنات لديك بفضل الله وهكذا تجد التوافق بين قوله تعالى: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ، وقوله: {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} في مثل هذه العبادة الجامعة، فالصلاة أعظم ذكر لله، وهي مع ذلك مكفرة للسيئات، وهذا هو غاية مراد التائبين.
ثم أمر الله بالصبر والإحسان فقال: {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أمر بالصبر حتى يحمل العبد نفسه على طاعة الله، ويمنعها عن معاصيه، ويتحمل ما يصيبه في سبيل الله - عز وجل -؛ فإن الطريق إليه سبحانه محفوف بالمكاره لابد لمن يسير عليه ويخالف الناس مِن أن يصاب بأنواع المحن والابتلاءات، وفي خيرة الخلق أسوة؛ فقد أوذوا واتهموا وجرح منهم من جرح وقتل منهم من قتل، وقد حكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبيًا من الأنبياء ضربه قومه حتى أدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، وهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كسروا رباعيته يوم أحد وشجوا وجهه فيقول:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم"