فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 28

إلى الله - عز وجل -؟"، فأنزل الله - عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] ، وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ وهو يقسم قسمًا فقال:"إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله"، وقال له:"اتق الله يا محمد"، وقال له:"اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله"، فقال:"ويحك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟"، وقال:"ويحك فمن يعدل إن لم أعدل"، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"."

فلابد من الصبر على ما ينال الإنسان من الأذى، وإذا لم يدرك الإنسان بأنه سوف يصاب بأنواع الأذى فإن ذلك سوف يؤدي به إلى تخليه عن الطريق وإيثاره السلامة وليست بالسلامة فإنه كالمستجير من الرمضاء بالنار .. لابد أن تخالف وتُتَّهم وتُبتَلَى كما فعل بمن قبلك ممن أمرت أن تكون معهم في التائبين والصابرين والمحسنين.

ولا تظنن بالطريق الأخرى الحسنى، فإنما يصارع أهلها بعضهم بعضًا، ويكره بعضهم بعضًا، وذلك دأبهم في السر والجهار بالليل والنهار .. وإنما يكيد بعضهم بعضًا بما أشربته قلوبهم من حب الدنيا، وأنت إنما يكاد بك لأجل طاعتك واستقامتك، فأي شرف لك أكرم من هذا؟، وإنك إذًا على الله لكريم إذ يقيمك على طاعته فتُضطهَد لأنك التزمت بالدين، وأظهرت السنة، ولأنك تحافظ على الصلاة، وتتلو القرآن، ولأنك تدعو إلى الله - عز وجل - وليس بك قصد إلى من سواه وإنه لشرف عظيم ومنزل كريم.

واعلم أن الناس الكائدين الماكرين بالمؤمنين كما قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: من الآية14] ، فالكفرة والمنافقون ليل نهار يكيد بعضهم بعضًا، ويكره بعضهم بعضًا؛ فإن المعصية تجر إلى المقت والكراهية، وإن رؤية بعضه لبعض لتشقي بعضهم بعضًا والله - عز وجل - حَكَمٌ عَدلٌ جعل الخير في طاعته والشر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت