فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 28

معصيته، وكما قال - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْأِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر:10] ، فهم في الحقيقة يمقتون أنفسهم، وتمقتهم الأرض التي يحيون عليها، ويمقتهم الزرع الذي يزرعون، والماء الذي يشربون، والنار التي يورون، ويستريح العباد من الكافر إذا مات، وتستريح البلاد والشجر والدواب، وإذا استراحت الأرض نفسها من نفسه أظهر ذلك أنها كانت تمقته، وما من بغيض إلا والراحة منه تحصل بهلاكه.

وعلى قدر المعصية يكون المقت والكراهية، وتكون البغضاء في القلوب، ثم يكون ذلك الشقاء، وإنما تكون هذه النفرة بمخالفة الفطرة، ذلك بأن الله تعالى حبَّب إلينا الإيمان وزيَّنه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

فلا تظن أنك وحدك الذي يُكاد بك، بل إنما يكيد بعضهم لبعض أعظم الكيد في مجتمعاتهم المنحرفة وأجوائهم الفاسدة, وكما قال - عز وجل: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء: من الآية104] ، ولكن شرف لك أنت أن يكون ابتلاؤك من أجل طاعتك، وأن تكون السخرية منك من أجل إيمانك: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:29] ، بلاؤهم بأنفسهم أضعاف مضاعفة .. الشقاء في النظر إلى وجوههم .. وأم جريج العابد إذ سخطت دعت على ابنها وقالت:"اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات"، فمجرد النظر معرة وبلاء.

هذا جريج اتهمته امرأة أنه زنا بها وأولدها غلامًا، فضربه الناس وهدموا صومعته، وقالوا:"زنيت بهذه المرأة؟"، فقال:"دعوني حتى أصلي ركعتين"فصلى ركعتين ثم طعن في بطن الغلام فقال:"يا غلام من أبوك؟"فقال:"أبي الراعي فلان", فجعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت