فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 28

وكذلك يفتش في نفسه عن ضد ذلك: هل يقع منه من عمله ما يرائي به الناس ويقصد به غير وجه الله؟ هل يقع منه من الحقد والحسد والبغضاء والشحناء ما يصرفه عن الاستقامة على الصراط؟ هل يقع منه إرادة الدنيا وابتغاؤها وانشغال الهم بها وأن تكون هي أكبر الهم ومبلغ العلم؟

ينظر في حاله ويفتش في نفسه، والأمر يبدأ ببذور الخواطر وتنبت بعد ذلك الإرادات من الخواطر، فعندما يفكر الإنسان كثيرًا في أمر معين ويسيطر ذلك على قلبه تنبت الإرادات الجازمة, فمرض العشق -مثلًا- يبدأ بنظرة تورث خاطرًا يخطر بالقلب، ثم يستمر الفكر فتستمر سقى الشيطان لهذه البذرة، ثم تسيطر على القلب حتى لا يستطيع منها حراكًا ولا عنها انفكاكًا, ولا يتخيل الحياة بدونها.

وكذلك حب المال، فالإنسان يولَد وليس في قلبه حب المال، حتى ما عرفه صغيرًا، فلو أعطيت طفلًاَ صغيرًا مائة من الجنيهات أو أكثر لمزَّقها بيده ولربما ألقاها، ثم ينمو معه حب المال فيكثر التفكير فيه، ويزداد بتخيل الكنوز والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وغيرها من الأموال، حتى يجعل العبد عبدًا لهذا المال عظيم الرغبة فيه, لذلك نقول لابد حتى يستقيم القلب لابد من تطهيره من الإرادات الفاسدة, وملئه بالإرادات الإيمانية والخواطر الرحمانية التي تشغل فكر الإنسان بالآخرة فيفكر في الدنيا .. في خلق السماوات والأرض، ويعلم أن الله ما خلق هذا باطلًا، وينزهه عن ذلك، ويدعوه أن يقيه عذاب النار, ويفكر كثيرًا في الموقف بين يدي الله تعالى، وفي قيام الناس لرب العالمين، والشمس دانية فوق رءوسهم .. يفكر كثيرًا في الحساب، وفي الميزان، وفي الصراط وكيف سيمر عليه بعمله وكيف سيجازى على أعماله كلها بميزان الحق والقسطاس المستقيم: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7، 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت