فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 28

[القصص: من الآية83] , فمن الناس من يريد العلو ومنهم من يريد الفساد ومنهم من يريد العلو والفساد.

فالذين يريدون العلو -وإن لم يريدوا الفساد- يريدون ملكًا ورياسة على أي حال، ولا مانع عندهم أن يكون ذلك بالدين, وهذا يُخشى منه على الصالحين وذلك أنه لا يلزم أن يكونوا مفسدين، ولكن إذا أرادوا العلو لم يكونوا من أهل الآخرة.

وكذلك من الناس من يريد الفساد ولو لم يرد العلو, يريد أن يتمتع بالشهوات ولو كان في أذل حال ولو كان على أضل طريق وأخبثه والعياذ بالله, فليس إلا نوال خبيث وشهوة دنيئة ولو كان في أحواله كلها بأقذر مكان وعلى أضل سبيل.

فتجد كثيرًا من الناس وقد جمع ذلًا وهوانًا مع شهوات مستقذرة منحطة مترديًا لم ينل من الحظوظ إلا أوهاها، ولا من المذاهب إلا أرداها، قد فاته عز الدنيا وكرامتها مع فناء أيامها وانصرام مهامها، لم ينل منها إلا منال البهائم، وربما كانت البهائم أحسن حالًا منه حيث لا تتحمل الهم ولا تخاف فتغتم, فلا مخافة من نائبة, ولا حساب في العاقبة.

ومن الخلق من يريد العلو والفساد معًا كإبليس واليهود, ومنهم من لا يريد علوًا في الأرض ولا فسادًا وهم القلة فتلك الدار الآخرة يجعلها الله {لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: من الآية83] .

فأصل الاستقامة على الصراط استقامة القلب وحسن توجهه إلى الله, فلابد أن يبحث الإنسان في قلبه: هل يحب الله عز وجل حقًا؟ وهل يرجوه وحده ولا يرجو سواه؟ وهل يخافه وحده ولا يخاف سواه؟ وهل يخلص له سبحانه كما أمر {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر: من الآية65] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت