الصفحة 4 من 46

وقال ابن تيمية رحمه الله:"استقاموا أي استقاموا على محبته وعبوديته فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة".

وقال الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين:"الاستقامة هي لزوم طاعة الله. تبارك وتعالى".

وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين بعد ما ذكر بعضًا من هذه الأقوال وغيرها:

فالاستقامة"كلمة جامعة آخذه بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد وهي تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات".

فكأنه رحمه الله جمع هذه المعاني كلها مما قيل في الاستقامة .. فالاستقامة: كلمة جامعة شاملة تشمل ما قيل كله من الاستقامة على التوحيد، و على الأمر والنهي، وبأداء الفرائض، وبتحقيق العبودية، والمحبة لله عز وجل، ولزوم الطاعة وترك المعصية، وقال ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين النوويه حديث (21) :

الاستقامة هي: سلوك الصراط المستقيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة و الباطنة , وترك المنهيات كلها، فصارت هذه الوصيه جامعة لخصال الدين كلها.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: الإستقامة لزوم طاعة الله وطاعة رسوله على الدوام (ملحق التفسير)

* وهذا في الحقيقة يبين لنا: أن الاستقامة هي دين الله عز وجل الذي أمر به, وهي هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك أنبه إلى أن المستقيم فيما نراه اليوم في حياتنا وما يقال إنه الملتزم بالدين نقول إن هذا هو الوضع الطبيعي و الأصل في كل مسلم أن يكون مستقيمًًًًًًًًًًًًًَا على أوامر الله تبارك وتعالى ملازمًا لطاعة الله عز وجل , هذا هو الإنسان العادي.

المستقيم يفعل الواجبات ويترك المحرمات، ويستمر ويداوم على طاعة الله عز وجل ويلتزم بأداء الواجبات وأداء الفرائض، ويحقق المحبة والعبودية، هذا هو المسلم العادي , هذا هو الأصل في كل مسلم.

ولكن للأسف نحن نرى المستقيم على دينه وكأنه فعل شيئًا تطوعيًا ثانويًا إضافيا!! ونرى المقصر المفرط المضيع الواقع في المحرمات والمنكرات والمعاصي فنقول إن هذا هو الإنسان العادي!!! لا والله هذا ليس بالإنسان العادي هذا مفرط ومضيع ومقصر، ولا يقال عنه هذا إنسان عادي!!.

*فالاستقامة هي دين الله تبارك وتعالى ولذلك من لم يستقم ويلتزم بدين الله عز وجل فإنه قد غير وبدل ولا يقال عنه إنه هو الإنسان العادي.

وقد عبر الله عز وجل عن الدين بالاستقامة, فقال سبحانه وتعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم) التكوير (28/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت