الصفحة 122 من 1856

معهم طست من ذهب ملآن نورا وثلجا فأخذوني من بين أصحابي وانطلق أصحابي هربا حتى إذا انتهوا إلى شفير الوادي أقبلوا على الرهط فقالوا: ما لكم ولهذا الغلام؟ إنه غلام ليس منا

وهو من بني سيد قريش وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له أب فماذا يرد عليكم قتله ولكن إن كنتم لابد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم فلنأتكم فاقتلونا مكانه ودعوا هذا الغلام فلم يجيبوهم فلما رأى الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هربا مسرعين إلى الحي يؤذنوهم لهم ويستصرخهم على القوم فعمد إلي أحدهم فأضجعني إلى الأرض إضجاعا لطيفا ثم شق ما بين صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر لم أجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك الثلج فأنهى غسله ثم أعادها في مكانها ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تنح ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر فصدعه فأخرج منه مضغة سوداء رمى بها ثم قال بيده: يمنة منه كأنه يتناول شيئا ثم إذا بالخاتم في يده من نور نور النبوة والحكمة تخطف أبصار الناظرين دونه فختم قلبي فامتلأ نورا وحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ثم قام الثالث فتنحى صاحبه فأمر يده بين ثديي ومنتهى عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن الله ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ثم قال الأول الذي شق بطني: زنوه بعشرة من أمته فوزنوني فرجحتهم ثم قال: زنوه بمائة من أمته فوزنوني فرجحتهم ثم قال: زنوه بألف من أمته فوزنوني فرجحتهم قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته جميعا لرجح بهم ثم قاموا إلي فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا: يا حبيب لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك قال: فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم وإذا ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول: يا ضعيفاه قال: فأكبوا علي يقبلوني ويقولون: يا حبذا أنت من ضعيف ثم قالت: يا وحيداه قال: فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقالوا: يا حبذا أنت من وحيد ما أنت بوحيد إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض ثم قالت: يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا وأمي وقالوا: يا حبذا أنت من يتيم ما

أكرمك على الله لو تعلم ماذا يراد بك من الخير قال: فوصلوا إلى شفير الوادي فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني ألا أراك حيا بعد فجاءت حتى أكبت علي فضمتني إلى صدرها فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها وإن يدي لفي يد بعضهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم فجاء بعض الحي فقال: هذا الغلام أصابه لمم أو طائف من الجن فانطلقوا به إلى الكاهن ينظر إليه ويداويه فقلت له: ما هذا؟ ليس بي شيء مما تذكرون أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيحا وليس بي قلبة فقال أبي وهو زوج ظئري: ألا ترون ابني كلامه كلام صحيح إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه فقصوا عليه قصتي فقال: اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت