فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 72

عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ فَقَالَ أيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أوْ تُرَى لَهُ ألا وَإنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا فَأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ"0 ( رواه مسلم ) ومعنى فَقَمِنٌ أي: جَدَيِرٌ وحَقِيقٌ 0"

قال ابن تيمية في الفتاوى: والدُّعَاءُ في السُّجُودِ أفْضَلُ من غيره، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ( أورد الحديثين المذكورين ) ، ثم قال: وقد ثَبَتَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الدُّعَاءٌ في السُّجُودِ في عدة أحاديث ، وفي غير حديث تُبَيِّنُ أن ذلك في صلاته بالليل، فعُلِمَ أن قوله تعالى ? تَتَجَافَى جُنُوبُهُمُ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَهُمُ خَوْفًا وطَمَعًا ? وإن كان يتناول الدُّعَاءَ في جميع أحوال الصَّلاَةِ ، فَاَلْسُّجُودُ له مَزِيَةٌ على غيره (1) 0

وقال مُعَلِّقًا على حديث:"يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا" ( رواه البخاري ) ، قال: أمِرُوا بالسُّجُودِ في عُرُصَاتِ القيامة دون غيره من أجزاء الصلاة، فَعُلِمَ أنه أفضل من غيره (2) 0

(1) أنظر مجموع الفتاوى ، ج 23 ، ص 48 0

(2) المرجع السابق ص 46 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت