فهرس الكتاب
لم يبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنهم كانوا يبدءون في دعاء القنوت بالحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، والذي جاء في حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمه أن يقول في قنوت الوتر"اللهم اهدني فيمن هديت"إلى آخره ، ولم يذكر فيه أنه علَّمه أن يحمد الله وأن يصلي على النبي ثم يقول اللهم اهدني . . ، لكن من حيث الأصل قد ثبت عنه أنه بدأ في الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كحديث دعاء الحاجة:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه.."الحديث ، وكحديث فضالة بن عبيد أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يدعو في صلاته فلم يحمد الله ولم يُصَلِ على النبي عليه الصلاة والسلام فقال:"عجَّل هذا"ثم قال:"إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربِّه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو بما شاء"، فهذا الحديث وما جاء في معناه يدل على شرعية البدء بالحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي أمام الدعاء ، ولكن يُرَدُّ على هذا أن العبادات توقيفية وأنه لا يُشرع فيها إلا ما شرعه الله ، فالقول بأنه يشرع للداعي في القنوت أن يبدأ بالحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى دليل واضح خاص ، لأنه يوجد أدعية دعا بها النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر فيها الحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مثل الدعاء في السجود 000 فيظهر من هذا أن استحباب الحمد والثناء والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في أول الدعاء هذا هو الأصل في الدعاء الذي يدعو به الإنسان ، لكن الدعوات المشروعة التي لم ينقل فيها الحمد والثناء أمامها الأظهر أنه يؤتى بها على ما نقلت وأن لا تبدأ بالحمد والثناء والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لأن ذلك لم يرد في النص ، ولو بدأ الإنسان بحمد الله والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فيها لم نعلم في هذا