المتأمل للعرض التاريخي السابق الذي رصده لنا الكاتب جزاه الله خيرًا يلاحظ الملاحظات الآتية وهي جديرة بالتأمل:
1 -أن العجرفة اليهودية ليس لها حد تقف عنده، ولا يشبعها شيء طمعت فيه ثم اغتصبته، على خلاف ما يسوقه المطبعون من دعاة السلام المزور الظالم الذي يكافئ الجلاد، ويعاقب الضحية.
2 -أن الصراع صراع عقائد، وليس صراع تراب أو وطن، والهدف اليهودي؛ هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم، تمهيدًا لبناء إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ومن ثم السيطرة على العالم بأسره. وهذا واضح كل الوضوح في الاعتداءات المتتابعة على المسجد الأقصى حرقًا، وحفرًا للأنفاق من تحته، ومحاولة تفجيره.
والذين يؤمنون بالحلول السلمية مع اليهود واهمون حالمون، يجهلون أو يتجاهلون حقيقة إخوان القردة والخنازير التي أوضحها القرآن والسنة، وأثبتتها حوادث التاريخ، وأيدها الواقع الأليم للأرض المباركة.
3 -أن التوسع اليهودي توسع سرطاني يمتد شيئًا فشيئًا حتى يسيطر على الأرض كلها لو استطاعوا ذلك، والتواريخ السابقة بأحداثها تثبت ذلك.
4 -أنه لا فرق في حقيقة الأمر بين الأحزاب اليهودية الدينية المتشددة وبين الأحزاب العلمانية في الدولة اليهودية؛ فكلهم على أرض الواقع دينيون متشددون، وذلك ظاهر من التدرج في الأحداث السابقة؛ ففي بدايات اغتصاب الدولة اليهودية لبيت المقدس كانت الحكومة الإسرائيلية تمنع المستوطنين من أية أعمال استفزازية كإقامة الصلاة اليهودية في القدس، أو محاولة الاعتداء عليه بالحرق، أو الهدم أو غير ذلك.
ثم مع تزايد قوة اليهود وضعف المسلمين صارت الحكومة الإسرائيلية تغض الطرف عن بعض ممارسات المستوطنين الاستفزازية، وتجعلهم يتحملون تبعات أعمالهم بأنفسهم.