فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 59

وفي الصفحات التالية سنعالج هذه الآراء ،وننتقدها ، مستفيدين من المفسرين المعاصرين، ولا سيما الأستاذ"محمد الطاهر بن عاشور"من"تونس"والإمام"سعيد النورسي"من"تركيا". لأن لهما فضلا كبيرًا ، في هذا المضمار ، وقد وفقًا جدًا في تأصيل هذا المنهج القويم ، في تفسير القرآن الكريم. ولأنهما لم يشتهرا بين المفسرين كما ينبغي لهما .قال ابن عاشور - رحمه الله - في تفسيره"في المقدمة العاشرة 1/127/-129"عند البحث عن إعجاز القرآن ما نصه:"وأما النوع الثاني ، من إعجازه العلمي ، فهو ينقسم إلى قسمين: قسم يكفي لادراكه فهمه وسمعه ، وقسم يحتاج إدراك وجه إعجازه إلى العلم بقواعد العلوم ، فينبلج للناس شيئًا فشيئًا انبلاج أضواء الفجر على حسب مبالغ الفهوم وتطورات العلوم. وكلا القسمين: دليل على أنه من عند الله ، لأنه جاء به"أمي"في موضع ، لم يعالج أهله دقائق العلوم ، والجائى به ثاوٍ بينهم لم يفارقهم. ولقد أشار القرآن إلى هذه الجهة من الإعجاز بقوله تعالى في سورة القصص: { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} ( القصص:49-50) .ثم إنه ماكان قصاراه إلى مشاركة أهل العلوم في علومهم الحاضرة ، حتى ارتقى إلى ما لم يألفوه ، وتجاوز ما درسوه ، وألفوه .قال ابن عرفة عند قوله تعالى { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ } في سورة آل عمران آية (27) "كان بعضهم يقول: إن القرآن يشتمل على ألفاظ ، يفهمها العوام، وألفاظ يفهمها الخواص ، وعلى ما يفهمه"الفريقان". ومنه هذه الآية ؛ فإن الايلاج يشمل الأيام التي لا يدركها إلا الخواص ، والفصول التي يدركها سائر العوام".أقول ،وكذلك قوله تعالى {أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (الأنبياء:30) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت