الصفحة 2 من 113

قد يسألني سائل عن الإعجاز فأحتار بهتةً لكوني في رياضه غير مجتاز ، فلا أستطيع الحكم على معارف ومدارك دون أن أكون لخفاياها مُدارِك ،وفي حلبة سباقه مشارك ، وكم أزداد حيرةً واضطرابًا عندما أجد في نفسي صعابًا تثنيني عن الفهم ، وتفحمني جوابًا ، كل ذالك جعلني أحث الخطى ؛ كي أكون حاضرًا ساعة العطا، وأن أوفق في إزالة الغطا عن عملٍ كم وددت أن أكون له ذاكرًا ، ويصبح فيه الطرف فاكرًا ؛ إذ بفيضه أكون لرب الكون شاكرا، إنه عمل فياض ، وبالخير والعلم مراوض ، وكيف لا يكون ذلك وهو كشف وبحثٌ لما للحسن من رياض .

هذا العمل للأستاذ علي الطاهر عبد السلام الذي كان له فضل سبق الفرائد ؛ إذ كان حول إعجازٍ لذتْ وطابت فيه الموائد ، ورضي به كل طريف وتالد .

ما أحوجنا إلى إماطة اللثام عن جمال عروسٍ بصنوف المحاسن تبرقعت ؛ فكان جديرًا بالأستاذ"علي"أن يميط عن إعجاز القرآن في سورة سيدنا يوسف المحاسن ، هذه الصورة التي تضم صنوف الإعجاز ففيها الإعجاز النفسي من أحلام تحتاج إلى تعبير ، ومظاهر نفسية واقتصادية غلب عليها حسن التدبير ؛ فأتت هذه الدراسة وإليها تصبو البصائر ، بما ضمته من كنوز وذخائر ، وكانت دليلًا لمن هو تائه ، أو عاثر ، وحضرت بها مبهمات النفوس والخواطر ، كل ذلك لا يدرك شأوه إلا من أوتي من العلم والإيمان قمرًا منيرًا ، جعله في البحث عن مواضع الإعجاز جديرًا ، وكل ذلك كان للأستاذ"علي"الذي تضامت فيه صنوف العلم واللغة والخلق ؛ فكان هذا الكتاب مدلولًا وعنوانًا للصفة الأريحية التي اتصف بها .

إنني أعتصر ألمًا لشعوري بالقصور في فهم هذا الكتاب الذي أقولها بصدق: إنه أعلى درجة من كوني أدرك خفايا أسراره ، لكن الذي بعث في نفسي سلوًا ، ويزيد لي إلى فهم مظاهر أوصافه علوًا هو الجهد الذي أحاول إظهاره ، إنه جهد المقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت