الاعجاز البلاغي
في قصة يوسف عليه السلام
تأليف: علي الطاهر عبد السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ
مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي
بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
صدق الله العظيم
يوسف 111
الإهداء
إلى أخي محمد.
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين.
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين.
أَلِفَ العربُ لغتهم قديمًا؛ فكانت مناط تفكيرهم، ومصدر إلهامهم وإبداعهم؛ فكان الشعراء الذين بقي شعرهم خالدًا، وكان ذلك واضحًا في بلاغتهم ولغتهم التي ما فتئت تباهي اللغات فصاحةً وبلاغة وجمال أسلوب، تجلى في شعر المعلقات والخطب والأمثال، كل ذلك جعل من العرب أمة فصيحة تعتمد في كلامها على الإيجاز، واللمحة الدالة التي تعد الإيماءة والإشارة من أجلى مظاهرها حتى أتى القرآن الكريم بأسلوبه المعجز، المحكم الذي خاطب العقول على رهافتها حسًا ووجدانًا؛ فالقرآن بحق مائدة سماوية ربانية ضمت صنوفًا من المعارف والعلوم التي لا ينقطع مددها ولا عددها ولا إمدادها غزارةً وفيوضًا تسيل غدقًا؛ لأنها من لدن عزيز حكيم.
للإعجاز مظاهر شتى، وصنوف فرائد ذات روض أنف، لا يقطعها من يتصدى لها إلا بزاد معرفي، نما وترعرع نمو أفنان بواسق في روض مربع، تعهدهما الساقي رعايةً وسقاءً بلطف بديع؛ لتعطي نَوْرًا وروحًا وريحانًا في وقت ربيع.