فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-دلائل النبوة ومعجزات الرسول: عبد الحليم محمود ، دار الشعب ،1984م ، ص142
2-علوم القرآن: عدنان زرزور ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، 1981م ، ص 107
3-مناهل العرفان من علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني ، ص 72
العرب عن معارضته وانقطعوا دونه فذلك برهان على المعجزة ؛ لأن العائق من حيث كان أمرًا خارجًا عن مجاري العادات ، صار كسائر المعجزات ، ويبدو أن مثل هذا الاحتجاج للنبوة بصرف الهمم عن معارضة القرآن قد أوقع في شبهةٍ وهي أن الإعجاز البلاغي غير معتبرٍ عند من لم ينظروا إليه ، وذلك ما التَفَتَ إليه أعلام المعتزلة نفسهم ، فساروا إلى تقرير وجه الإعجاز البلاغي ؛ أي إعجاز نظمه وفصاحته ، وتجردوا للاحتجاج به (1) ، ومنهم الجاحظ الذي ألف كتابه"نظم القرآن"احتجاجًا لإعجاز هذا النظم ، ومخالفًا فيه آراء من اكتفوا فيه بالقول بالصرفة ، غير أن المسألة قد عولجت في مجال الجدل النظري ، وإن آلت بالمعتزلة أنفسهم بعد الجيل الأول من شيوخهم إلى اعتبار الصرفة وجهًًا من وجوه الإعجاز ، لا يعطل النظر في وجهة إعجازه البلاغي ، والذين ذكروا الإعجاز بالصرفة من غير المعتزلة استيعابًا لمذهب المتكلمين في الإعجاز لم يلبثوا أن خصوا إعجازه البلاغي بالعناية والاهتمام والدرس (2) .
وثمة جماعة من العلماء جعلوا إعجازه منصبًا في أن معانيه تجري في مناسبة الوضع وأحكام النظم ، ولا يعدم المفكرُ وجهًا صحيحًا من القول في ربط كل كلمة بأختها ، وكل آية بضريبتها ، وكل سورة بما يليها ، وهذا ضرب من العلوم أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ، وقد قال إن لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط (3) ، وقال آخرون: إن إعجازه
يكمن في معانيه وقيمه ومثله وأحكامه ، قال تعالى: ? وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ