الصفحة 24 من 113

يثبت الإعجاز ويوجزه في النظم والأسلوب ، ويرجعه إلى بلاغته الساحرة وخصائصه البيانية الرائعة ،ونظمه العجيب ، وفصاحته الباهرة ، فالقرآن في الذروة من البلاغة وقي القمة من الإعجاز ، ولم يقدر على معارضته أحد ، وسجل عليهم العجز ، واعترف أمراء البلاغة منهم ببلاغته وإعجازه (2) .

أبو حيان التوحيدي . (3)

إن المتتبع آراء أبي حيان في الإعجاز يجد أنه يشير إلى ما وصل إليه العلماء حتى عصره (4) ، يقول رحمه الله: سئل بندار الفارس عن موضع الإعجاز من القرآن فقال: هذه المسألة فيها حيف على المعنى ؛ وذلك أنه شبيه بقولك: ما موضع الإنسان من الإنسان ؟ بل متى ما أشرت إلى جملته فقد أشرت وعرفت حقيقته ، ودللت على ذاته ، كذلك القرآن لشرفه وعلو مكانته لا يشار إلى شيء منه ، وكان ذلك الشيء آيةً في نفسه ، ومعجزةً لحامله وهدىً لقائله ، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه

وأسراره في كتابه ؛ فلذلك حارت العقول وتاهت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-أبو عثمان عمر بن بحر بن محبوب ، توفي سنة 255للهجرة

2-الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني ،ص43

3-وهو علي بن محمد بن العباس توفي سنة360 وقيل 380 للهجرة .

4-أبو حيان التوحيدي رأيه في الإعجاز وأثره في الأدب والنقد: محمد عبد الغني الشيخ ، الدار العربية للكتاب، 1983 ، ص 1/250

البصائر عنده ، ومع أن هذا ليس بكلام التوحيدي إلا أنه راضٍ عنه ومقرٌ له ، ورأيه أن القرآن معجزة بحد ذاته ؛ فلا يمكن أن يقال أين المعجزة فيه أو منه .

وقد رأى بعض أهل الرأي أن ذلك مغالطة ونقطة تحسب على التوحيدي ؛ إذ ما المانع أن يعرف الناس وجه الإعجاز في المعجزة ، بل إذا عُرِفَ كان الإعجاز أقوى وأقنع للنفس والعقل (1) .

الراغب الأصفهاني (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت