فهرس الكتاب
يظهر جليًا في هذه الآية"المجاز المرسل"، والمجاز المرسل هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له علاقة ملابسة ومناسبة غير المشابهة (2) ؛ ففي قوله تعالى: ? إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ? ؛ أي عنبًا ، والعلاقة ما يؤول إليه ؛ فقد سمي العنب خمرًا ؛ لأنه يؤول إلى الخمر ؛ لكونه المقصود من العصير ، وقيل الخمر هو العنب حقيقةً بلغة عمان . كما أَنَّ الخمرَ العِنَبُ أَيضًا في بَعْضِ اللُّغَات الأخرى (3) قال الراعي النُمَيري في العِنَب التي هيَ الخَمْرُ:
… ونَازَعني بها إِخْوَانُ صِدْقٍ شِوَاءَ الطَّيْرِ والعنَبَ الحَقِينَا
ولتوضيح الرؤية فإن هذا يسمى إطلاق اسم المتوهم على المحقق (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الإتقان في علوم القرآن 2/157
2-علوم البلاغة البيان المعاني البديع: أحمد محمد المراغي ، المكتبة المحمودية ،دت ص 76
3-تاج العروس ، مادة (ع.ن.ب) .
4-الفوائد المشوقة: ابن قيم الجوزية ، ص 50
الآية ( 41) قال تعالى: ? يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ?
يتجلى أخي القارئ في هذه الآية من الناحية البلاغية الحذف ، وهو حذف الفاعل وإقامة المفعول مقامه ، مع بناء الفعل للمجهول ، وقد جاء بفائدة التعظيم في قوله: ? قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ? (1) .
الآية ( 42 ) قال تعالى: ? وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ?