الصفحة 63 من 74

فأثر القرآن مختلف في الفريقين ، حسب نوع المتلقي وما لديه من استعدادات لاستقبال المؤثرات القرآنية ، او موانع من أمراض القلوب المتنوعة ، فهما بالنسبة للتأثر بالقرآن ـ كما يقول ابن كثير: ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا الى رجسهم) أي زادتهم شكًا الى شكهم ، وريبًا الى ريبهم ، كما قال تعالى: {وننزل من القرءان ما هو شفاء} (157) ، وقوله: {قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء والذين لايؤمنون في ءاذانهم وقرُ وهو عليهم عمىً أولئك ينادون من مكان بعيد} (158) .

وهذا من جملة شقائهم: ان ما يهدى القلوب يكون سببًا لضلالهم ودمارهم ، كما أن سيء المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده الا خبالًا ونقصًا (159) .

5-مظاهر أثر القرآن على الجماد:

يقول سبحانه وتعالى: {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعًا متصدعًا من خشية الله وتلك الامثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون} (160) قال ابن كثير: يقول تعالى معظمًا لأمر القرآن ومبينًا علو قدره ، وانه ينبغي ان تخشع له القلوب ، وتتصدع عند سماعه ، لما فيه من الوعد الحق ، والوعيد الاكيد {لو أنزلنا} الآية ، أي فاذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عزوجل ، فكيف يليق بكم يا أيها البشر ان لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله ، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه! ولهذا قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} قال العوفي عن ابن عباس: {لو أنزلنا..} يقول سبحانه: لو أني انزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه لتصدع وخشع من ثقله ، ومن خشية الله ، فأمر الله الناس إذا انزل عليهم القرآن ان يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت