الصفحة 1 من 74

دراسة تاريخية وتطبيقية منَ القرآن وَالسيرة النبوية

د. محمد عطا أحمد يوسف

مقدمة:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على على سيدنا محمد عبد الله ورسوله، أرسله ربه بالبينات، وجعل معجزته في القرآن أولى المعجزات، فأزال به الشبهت ، وقمع به الشهوات . وبعد .

فلم ولن تعهد البشرية كتابًا كان له من الاثر في حياتها كما كان للقرآن الكريم ، فقد ترك أثره في تصورات الإنسان وفكره ومعتقده ، فاقتلع جذوره الشرك ، وازال حجب الريب والشك ، واخبر الإنسان عن مبدئه وحياته ومعاده ، ومصيره بعد مماته .

ولم يترك القرآن جانبًا من جونب حياة الإنسان الا وتناوله بالبيان الواضح الذي لا غموض فيه.

ففي مجال الحكم والسياسة ، والاجتماع والحضارة ، والاخلاق والآداب ، والثقافات العامة .. الى غير ذلك من مجالات الحياة كان للقرآن ـ ولا يزال ـ منهجه الصحيح ، ودستوره القويم حتى رأى العالم كله أثره العملي في قيام الدولة والحضارات ، وتنوع الافكار والثقافات.

كانت هذه الاثار العملية ـ التي أشرت الى بعضها في إجمال شديد ـ هي التي جعلت علماء المسلمين يشدهون بمحتوى القرآن ، فيقبلون عليه اقبال المستشكف لاسراره ، المتأمل لوجوه اعجازه ، الباحث عن كنه هذه الاسار التي بها احدث من الاثار في حياة البشرية ما لم تعهده من قبله ولا من بعده من تاب سواه .

أقبل عليه العلماء بكل ما منحهم الله من طاقات بشرية ، يكتبون عن كل شيء فيه ، مستعينين في ذلك بما قاله منزله ـ سبحانه ـ من أوصاف وخصائص ، وبما أخبر به الصادق الصدوق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذا الكتاب نفسه . وكان من العلوم القرآنية التي حازت نصيبًا كبيرًا من جهد علمائنا وتراثهم الفكري ، علم إعجاز القرآن الكريم ، وبيان وجوهه ، ومحاولة الكشف عن بعض مظاهره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت