بيد أن التارخ لم يتحدث لنا ـ حسب علمي ـ عن مصنفات في هذا العلم في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته ، وذلك لاعتبارات كثيرة ، منها: ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتلون من آيات القرآن الكريم قوله تعالى: {قل لئن اجتمعتِ الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتونَ بمثلهِ ولو كانَ بعضهم لبعضٍ ظهيرًا} (1) وقوله تعالى {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفتريتٍ وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صدقين} (2) وقوله تعالى: {أم يقوولن افتراه قل فأتوا بسورةٍ مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صدقين} (3) وقوله تعالى: {وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دونِ اللهِ ان كنتم صدقين} (4) كان الصحابة يتلون أو يسمعون هذه الآيات تقرع أسماع الكافرين: فصحائهم وبلغائهم وشعرائهم ولا يجدون من بين هؤلاء جميعًا من يأتي بمثل شيء من القرآن ، بل والاكثر من ذلك ان يرى الصحابة بأنفسهم كيف أن المعلقات السبع تنزوى من فوق جدر الكعبة ، وتختفي في استحياء ذليل أمام بلاغة القرآن وفصاحته ، اذا فقد كانوا يرون الاعجاز واقعًا ملموسًا، محققًا أمام أعينهم .