الصفحة 1 من 27

الافتقار إلى الله.. لبُّ العبودية

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

من أخص خصائص العبودية: الافتقار المطلق لله تعالى، فهو: «حقيقة العبودية ولبُّها» (1) . قال الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، وقال ـ تعالى ـ في قصة موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}

[القصص: 24] .

عرَّفه الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله: «حقيقة الفقر: أن لا تكون لنفسك، ولا يكون لها منك شيء؛ بحيث تكون كلك لله، وإذا كنت لنفسك فثمَّ ملك واستغناء مناف للفقر» . ثم قال: «الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله ـ تعالى ـ من كل وجه» (2) .

فالافتقار إلى الله ـ تعالى ـ أن يُجرِّد العبد قلبه من كل حظوظها وأهوائها، ويُقبل بكليته إلى ربه ـ عز وجل ـ متذللًا بين يديه، مستسلمًا لأمره ونهيه، متعلقًا قلبه بمحبته وطاعته. قال الله ـ تعالى ـ: {قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

[الأنعام: 162 - 163] .

قال يحيى بن معاذ: «النسك هو: العناية بالسرائر، وإخراج ما سوى الله ـ عز وجل ـ من القلب» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت