الصفحة 3 من 23

يُعد الالتفات فنًا من فنون البلاغة العربية، وأسلوبًا من أساليبها، وهو في اللغة، مأخوذ من التفات الإنسان ويمنة يسرة؛ حيث يقال: التفتَ بوجهه ، يمنة ويسرة ، مال به، ويقال: لَفَتَ وجهه عن القوم صرفه، ويقال: لفتُّ فلانًا عن رأيه صرفته عنه، ومنه الالتفات في المفهوم البلاغي. (1)

والالتفات في المفهوم الاصطلاحي عند البلاغيين هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: التكلم، والخطاب والغيبة، وهو يعني هنا التحوّل من أسلوب في الكلام إلى آخر مخالف للأول.

وبهذا المفهوم يكون الالتفات عند البلاغيين القدامى، هو الانتقال في الكلام من وضع إلى وضع، أو من حالة إلى أخرى؛ كأن ينتقل الكلام من خطاب الحاضر إلى الغائب ومن خطاب الغائب إلى الحاضر، ومن خطاب المتكلم إلى المخاطب ، ومن المخاطب إلى الغائب ... إلى غير ذلك من صيغ الانتقال التي تعني التحول من صيغة إلى أخرى. (2)

ثانيا: نشأة الالتفات، وتطور مصطلحه

تنبه البلاغيون إلى الالتفات منذ وقت مبكر، فقد تنبه إليه أبو زكريا الفراء المتوفََّى سنة (207 هـ) في كتابه معاني القرآن، إذ أشار إلى معنى الالتفات من غيرأن ينص على تسميته، وذلك في تفسيره لقوله تعالى:"هذان خصمان اختصموا في ربهم"الآية (19) من سورة الحج. حيث قال:"لم يقل اختصما لأنهما جمعان ليسا برجلين ولو قيل اختصما كان صوابًا" (3) .

وأشار إليه أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفَّى سنة (209هـ) في سياق حديثه عن المجاز، حيث عدََّ ذلك من"مخاطبة الشاهد ثم حُولت إلى مخاطبة الغائب" (4) وذلك في تفسيره لمعنى قوله تعالى:"حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم"الآية

(22) من سورة يونس.

ويُروى أن أول من نص على تسميته الأصمعي المتوفَّى (216هـ) إذ يروى أنه قال للصولي أبي إسحاق:"أتعرف التفاتات جرير ؟ قلت: وما هي ؟ قال:"

أتنسى إذ تودعنا سُليمى ... بعود بشامة سقي البشام". (5) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت